fbpx

مسرح… مؤتمر غاسلي الأدمغة أو توراندوت

بريشت
المؤلف: برتولت بريشت 
المترجم: نبيل الحفار 
المراجعة: سعد الله ونوس 
الناشر: الفارابي للنشر (1981) 
كتبت هذه المسرحية عام (1954)

 

الأحداث:

فى بلاط قيصر الصين (اختار المؤلف بروتلت بريشت المسرحي الألماني الصين مكاناً للأحداث ربما تضليلاً لرقابة مفروضة على مسرحياته) حيث يصيح القيصر مهدداً بالتنازل عن العرش بسبب أن الدولة تمضى إلى خرابها نتيجة القحط والفساد حتى أنه يتذمر كثيراً لأنه حُرم من تدخين غليونه الصباحي الثاني!

تذهب الابنة إلى مقهى شاى الحكماء حيث يصف المؤلف المكان وصفاً طريفاً عميق المغزى فيقول أن عدداً من الحكماء يجلسون إلى طاولات صغيرة وهم يقرؤون أو يلعبون لعبة النرد الصينية، على عدد من اللافتات يُقرأ:

“مقولتان صغيرتان مقابل ثلاثة ين”.. “هنا تنقلب الآراء فتصبح بعد ذلك وكأنها جديدة”… “أنت تفعل وأنا أزودك بالمبررات”.. “لماذا أنت بريء، نوشانج يخبرك بذلك”.. “أصنع ما تريد، ولكن برر ذلك بالشكل اللائق”.

تحاول  تورنادوت أن تبحث عن حل لمأزق أبيها عند الحكماء.

يقرر القصر إخفاء كل كمية القطن فى المخازن حتى يرتفع سعره فى السوق وجراء ذلك تغلق مصانع الغزل أبوابها وتهدد رابطة الخياطين بالشغب إن لم تقدم الحكومة تفسيراً لاختفاء القطن.

ويُخبر رئيس الوزراء القيصر أن رابطة الخياطين التى تضم مليوني عضو ستتحد مع رابطة العراة التي تضم أربعة عشر مليون عضو ليصرخوا بأن القطن عند القيصر وأن هناك حكيم شهير يحرضهم هو كاى هو.

ويستدعى القيصر أخاه الذي يحتكر القطن بأمر غير مباشر من القيصر ويقول له أخيه أن يطلب عقد مؤتمر للحكماء ويسأله: ما نفعك إذن من المئتي ألف غاسل دماغ الذين يُحيطون بك؟

ويوافق القيصر على عقد مؤتمر الحكماء الذي سيعرف كيف يشرح للشعب بشكل مقنع مصير قطن الصين.

وتتحسن أحوال القيصر المالية ويخبر ابنته أنه يمكنها فيما يتعلق بزواجها أن تتبع هدى قلبها وتطلب منه الابنة أن تتزوج من ذلك الحكيم الذكي الذي سيستطيع إخراج القيصر من هذه الورطة.

ويُعقد المؤتمر ويتبارى الحكماء فى تقديم تفسيرات مختلفة لأزمة القطن وكلما قدم أحدهم تفسيراً سيئاً أمر القيصر بإعدامه

ويتقدم الحكماء واحداً تلو الآخر ويفشلون فى تقديم تفسيرات مقنعة وتأتى الأخبار بأن كاى هو بدأ سيره نحو العاصمة ويندفع القيصر فى إلقاء الكثير من التهديدات حول تنازله عن العرش حتى يضيق الجميع به وعندما يخرج من القاعة يبدأ أخيه فى الكلام فجأة حيث يقول لرئيس الوزراء ووزير الحربية فى مونولوج دون أن يوجه لهم أحدهم أي كلمة: ( لا تتوقعوا منى أن..لن أعمل ضد أخي أبداً.. لا فائدة من رجائكم.. حتى لا يُقال في المستقبل أنى نصبت نفسي قيصراً عندما…. لا تضغطوا عليّ، ليس لدى أيه مطامع.. ربما فى حالة الضرورة القصوى، فلنقل لأسباب تتعلق بمصلحة الإمبراطورية.. أيمكنني الاعتماد عليكم ؟ أيها الجنرال اقبض على أخي..)

ولكن القيصر لا يستسلم بل يأمر باعتقال أخيه وتأتى له ابنته بقاطع الطريق الذي يطلب أن تُمنح له السلطة حتى يحمى القيصر ويوافق القيصر.

ويخبر قاطع الطريق القيصر أنهم أخطئوا منذ البداية بعقد هذا المؤتمر وأن الحل الأمثل لأزمة القطن يكون بمنع السؤال نفسه أين القطن وباعتقال وإعدام كل من يسأل هذا السؤال.

ويبدأ قاطع الطريق ورجاله بشن حملة اعتقالات حتى أنهم يعدمون أخو القيصر بتهمة إخفاء كميات كبيرة من القطن دون علم القيصر  ثم يقوم بإحراق مخازن القطن ويُلصق التهمة بالخياطين والعراة والحكماء ؟

وتموج البلاد بالفوضى ويزداد انضمام المتمردين إلى كاى هو حتى يصلون فى نهاية المسرحية إلى أبواب القصر بينما ينشغل قاطع الطريق بإجبار ابنة القيصر على الزواج منه.

ويندفع المتمردون وقد انضم اليهم الجنود إلى القصر ويصيح فيهم القيصر نافياً عن نفسه: (يا ويل هو الذي أخفاه وليس أنا)

ويهتف فيه جندي بعبارة هي ختام المسرحية حيث يرد علي القيصر:

( كلكم اشتركتم بإخفائه، والآن انتهى كل شيء بالنسبة لكم)

***

ومضات من أجواء المسرحية:

 

توراندوت:  بما أنه قاطع طريق، فلم يريد اذن أن يصبح حكيماً ؟

نوشان:  لم يصبح قاطع طريق إلا ليصبح حكيماً!

***

شى منه:  هل تعتقد يا سيد نوشان أن هناك فرصة أمامى ؟ لم أكن جيداً فى  مادة التمويه اللفظي، كما كان ترتيبى السابع عشر فى مادة تمسيح الجوخ!

***

 سن: هل تعنى أنه معتقل؟ معتقل لأنه لم يعرف الحقيقة ؟

جو:   كان يعرفها.

سن:  فهو معتقل إذن لأنه كذب ؟

جو: ليس لأنه كذب، وإنما لأنه كذب بطريقة سيئة.

***

مونكادو:  لنوقف هنا الحديث عن القطن، ولنتكلم عن الفضائل التي يجب أن يتحلى بها شعب ما ليستغنى عن القطن، ليس السؤال: أين القطن؟

وإنما: أين هى الفضائل ؟ ماذا حل بفضيلتيَّ الصبر والزهد، اللتين عرف الشعب الصيني أن يواجه بهما مصائبه العديدة، كالجوع الأبدي، والعمل المضني، وقسوة القوانين؟

***

 القيصر:.. فى لحظة جنون تخليت عن العرش، فنصبّ ياويل نفسه على الفور قيصراً، هذا طبعاً غير شرعي. يجب أن يكون با مكان الشعب على الأقل أن يختار حاكمه.

جوجهر جوج:   ما معنى: يجب أن يكون بإمكان الشعب اختيار حاكمه ؟ هل (قاطع الطريق) يستطيع الحاكم أن يختار شعبه ؟ لا يستطيع. هل كنتم تختارون هذا الشعب بالذات لو كان الخيار لكم؟

القيصر:  طبعاً لا. فهو لا يفكر إلا بمصلحته الخاصة، ولذا فهو يعيش فى مستوى أعلى من إمكانياتنا وبشكل فاضح.

جوجهر جوج: الشعب يُشكلّ خطراً عاماً، انه يعتدي على أمن الدولة.

***

كا – مو: وهذه موسيقى حديثة، منعوها لأنها ليست ذات أصول شعبية.

سن: هذا غير ضروري، فالشعب هو الآخر ليست له أصول شعبية.

***

 سؤال:

من هم غاسلو الأدمغة فى عصر العولمة ؟

اعتقد أن كل منكم يعرف إجابة السؤال بلا شك ! 

سامح الجباس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *