fbpx

في ساعا ت الحظر لا داعيَ لتخيل سيناريوهات لم تحدث

ضحا عاصي

بقلم: ضحى عاصي

ما بين العزل المنزلي والرغبة في استعادة الحياة بشكلها المعتاد إلى ما قبل هذه الجائحة التي أجبرت العالم على أن يتوقف،كثير من السيناريوهات الدرامية التي تقفز إلى الأذهان.

 ما بين ما قرأناه في كتب التاريخ عن الأوبئة وما نراه على شاشات التلفاز ووسائل التواصل الاجتماعي والتحذيرات والمخاوف التي تجعلك حتمًا أسيرًا للخوف والإحباط، ولكن ماذا يجب أن تفعل وأنت عرضة لهذا العدو الخفي الذي قد يأتيك في أي ثانية من أي اتجاه والحذر والإجراءات الاحترازية والبقاء في المنزل التطهير والتعقيم وخلع الملابس وغسيل كل شيء.. وماذا بعد؟!

مَن يجب أن تراه؟ مَن يمكن الاستغناء عن رؤيته من الأهل والأحباب حتى إشعار آخر؟ ما الأشياء الضرورية التي تضطرك إلى الخروج؟ ما الأشياء الضرورية التي قد تحتاجها وتخشى أن تنفد؟ كيف ستحارب الخوف بداخلك ؟ كيف ستعوض كل ما كنت تعتقد أنه ضروري واضطررت إلى الاستغناء عنه في تلك اللحظة؟ كثير من المفارقات اللطيفة الكاشفة، فمثلًا تتصل بي صديقة تعيش في الخارج في إحدى الدول التي أغلقت إغلاقا تاما تسألني هل محلات الملابس مفتوحة عندكم؟ أجبتها: نعم في المواعيد التي ليس بها حظر تجول، واذا كانت خارج المجمعات التجارية. قالت: قربت أتجنن أريد شراء بنطلون جينيز بأي طريقة وعندنا جميع المحلات مغلقة. سكتُّ للحظة وسألتها: وماذا ستفعلين به والخروج أصلًا ممنوع؟ صمتت صديقتى لوهلة. وقالت: لم أنتبه أنني الآن لم أعد بحاجة لملابس الخروج.

أشياء كثيرة كانت مهمة ولم نعد اليوم بحاجة إليها، وأصبحنا نقبل الواقع الجديد ونتكيف معه، ربما تضيف لنا التجربة معانيَ لم نكن نعرفها عن الأشياء وربما ستنتقص من قدر ما اعتبرناه أولوية، ولكننا استطعنا أن نعيش من دونه، ربما ستختلف علاقتنا بمفردات عالمنا التي اعتادناها، وربما ستتغير، وربما سنعود لنفس الأشياء أكثر لهفةً وشوقًا.

 بعد كل هذه الأسئلة والاحتمالات التي شغلت تفكيري، تكتشفت أن الإنسان بطبعه خُلِق مقاومًا، وأن المقاومة تأتي تلقائية، وأننا فعلًا لا نحتاج لأن نبتكر حيلًا، وأننا نتفاعل بتلقائية مع هذا الظرف الصعب كلٌّ بطريقته.

 وهذا ما حدث لإحدى صديقاتي التي أُصيب زوجها بكورونا، وتم نقله إلى أحد المستشفيات. سألتها كيف تمرين بهذه التجربة القاسية وحدكِ؟ أجابتني: أحاول أن أنسى كل هذا الهلع الذي خلقته الميديا.. حاولت أن أقتنع أنه أُصيب بمرض مثل أي مرض وأن نسبة الشفاء منه عالية، أقضي اليوم في خبز المعجنات وعمل مجهود عضلي كبير، أهتم بإعادة ترتيب المنزل وتنسيق الزهور في الحديقة ورعاية الأولاد ومحاولة إدماجهم معي في مثل هذه الأشياء، أحاول أن أكون قوية واكتشفت أن القوة الآن تكمن في عدم التفكير في سيناريوهات أسوأ لم تحدث بعد. وأن الانشغال بالأشياء اليومية البسيطة مفيد. عاد زوجها وكان البيت أجمل والحديقه تملؤها الزهور.

هذا الدرس الذي علمتني إياه صديقتي، وتذكرت المثل المصري الشعبي: ما تقدرش البَلَا قبل وقوعه. إذن الروشتة هي التفاصيل البسيطة اليومية: تحضير الطعام، تنظيف المنزل، إعادة ترتيب المكتبة، ربما حتى إعادة ترتيب خزانة الملابس، الاستمرار في ما تفعل، سواء كتابة أو مشاهدة التلفزيون أو الحديث مع الأحباب والأقارب بالتليفون أو السوشيال ميديا، والأهم لا داعيَ لتخيل سيناريوهات لم تحدث بعد.

الأكثر مبيعاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *