fbpx

أسماء علاء الدين: يبدأ يوم الحظر بمشاهدة السيرك

أسماء علاء الدين

بقلم: أسماء علاء الدين

أطالع شاشة الموبايل كعادتي كل صباح، لا يوجد سوى أخبار كورونا والعلاج الذي يجدونه يوما ثم يحذرون الناس منه في اليوم التالي، ومنشورات الهستيريين على طريقة (هنموت كلنا) الذين يترقبون مشاهد الجثث الملقاة في الشوارع لا تجد مَن يعبأ بها، وعشرات الجداول والإحصاءات التي لن تُغني ولن تسمن من جوع، فقط نأخذ حذرنا وسيكون المقدَّر، أُلقي الموبايل بجواري مقررةً ألَّا أبدأ يومي بذلك السيرك مرة أخرى.

أنغمس في كتابة روايتي الجديدة، حيث أجلس وسط شخصيات أصنعها بنفسي لأصدق أنها موجودة فيما بعد، هذه شخصية خيالية تمامًا أمقتُ النفاق فيها، وتلك شخصية واقعية قابلتها في أحد الأيام وغلفتها بسمات خيالية لتبعد قليلًا عن تدوين السير الذاتية، أعشق فيها الاهتمام بالتفاصيل، تأخدني الأحداث بعيدًا، أحيانًا أقف حائرة كيف سأنهي الرحلة التي بدأتها بحماس، أحب بطل هذه الرواية تحديدًا بشكل خاص، أستمتع وأنا أسرد حياته، تفاصيله، أهتم بنبرة صوته، حركة عينيه وهو يتحدث، يجذبني أيضًا ذكاؤه الخاص وأنبهر من كذبه المتقن، هو أيضًا رجل يدلل الأنثى بشكل مختلف، فيهو يحب أن يأكل لحمها نيِّئًا ويشم رائحة الفانيليا في جسدها، ويشتهي أن يعيش تحت جلد الأنثى التي تجذبه، لا أعتقد أني أبغض فيه شيء إلا غيابه المتكرر، الولع به لم يكن في حساباتي عندما بدأت خلقه على الورق، أحببته.. لا أعلم كيف سأنتهي من هذه الرواية وأتركه يرحل بعيدًا عني، مع أني أبغض فيه الغياب، لكني مؤمنة أن رحيله من عالم الورق لن يجعله يرحل من قلبي.

 

 وهكذا تظل روحي معلقة بين هذه الشخوص حتى أشعر بالإنهاك فأترك نسج الحروف، وأذهب إلى المطبخ، أطهو الطعام بحب كعادتي فيما أصنع لزوجي، لن أنكر أني أحاول إبهاره في كل مرة أصنع فيها نوعًا جديدًا من الطعام الذي يحب، بعد تناول الغذاء، يذهب هو لمتابعة البرامج الرياضية وما يدور حول كرة القدم الموقوف نشاطها، وهذا يزعجه كثيرًا، أجلس بجانبه على أمل أن أشاركه اهتماماته التي لا تشغلني كثيرًا، بعدما يندمج أتركه وأبدأ في قراءة الأبحاث القديمة والحديثة التي تناقش موضوع رسالة الماجستير التي اخترتها لأعمل عليها، لن أنكر أن الملل يصيبني أحيانًا، لكني لن أتخيل أن ينتهي يومي دون أن أضيف معلومة علمية في مجالي الذي تخصصت فيه عن حب وشغف له، أحب أيضًا أن أقضي وقتًا طويلًا في قراءة الروايات المختلفة، وهذه الأيام تجذبني قصص ألس مونرو بشكل خاص، مما يعجبني في ألس مورنو أنها بأسلوب نثري بسيط تتطرق إلى أعقد الجوانب الإنسانية، وأنها تستطيع أن تدخلني عالم أحبه كثيرًا وشغوفة بالبحث حوله، تخبرني أن هذا لم يضحك للتو فقط لأن الموقف يستدعي ذلك بل لأن الضاحك يتشفى بطريقة مخادعة، تفسر لي أن تلك الحبيبة كانت ضحية وليست مؤامرة، أحبها وأحب قصصها المشوقة، أما مشاهدة الأفلام في منتصف الليل فهي هواية خاصة لديَّ، وأذكر أن آخر ما شاهدته الأسبوع السابق، فيلم The words وفيلم silver linings  للممثل العبقري برادلي كوبر، كل هذا لا ينسيني ممارسة الرياضة الصباحية والاستماع إلى الموسيقى الهادئة مع رشفات بطيئة من كوب النسكافية الصباحي، ما لا أحب أن أغفله أيضًا هو اهتمامي بالسوشيال ميديا من حين لآخر، آمل أن أخرج من عزلتي التي تسببها الكتابة على أخبار سارة عن العزلة الجماعية التي يسببها الوباء الحالي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *