fbpx

حكايات ساعة الإفطار (24-30)

حكايات ساعة الإفطار

أين الرئيس...

بقلم: إبراهيم عبد المجيد

وقف جنود الأمن المركزي في الطريق من قصر العروبة الي كوبري إكتوبر إلي ميدان التحرير الذي أحاطو به وأغلقوا مداخله وامتدوا داخل شارع القصر العيني وعلي طول شارع مجلس الشعب.

 لقد قرر الرئيس أن يلتقي اليوم بالوزراء في مقر رئاستهم الساعة الثانية ظهرا. سيستغرق اللقاء ساعتين ويعود إلي  قصر العروبة في الخامسة علي أقصي تقدير، فتكون هناك ساعة أوأكثر للجميع ان ينصرفوا إلي وحداتهم لتناول الإفطار في ثكناتهم.

منذ الساعة الواحدة منعت الحركة علي طول الطريق وكوبري أكتوبر.  القادمون من شارع القصر العيني يغيرون طريقهم إلي المنيرة والسيدة زينب ويتابعون سيرهم في أي طريق آخر بعيدا عن ميدان التحرير. القادمون من الدقي يتجهون إلي العجوزة أو المنيل. طرق كثيرة تنتظر أصحاب السيارات إلا طرقهم المعتادة. كالعادة كانت هناك لعنات لا يسمعها أحد. وترحم علي أيام الرئيس السابق الذي كان يتحرك بالطائرة الهليوكبتر. لكن كل ذلك كان لا يساوي تعب جنود الأمن المركزي والضباط الواقفين تحت الشمس منذ منتصف النهار. طبعا كان من بينهم من هو فاطر رمضان، ولكن من يجرؤ منهم وهم في هذه المهمة أن يشرب الماء أمام زملائه. حتي الأقباط بين الجنود علي قلتهم لا يفعلون ذلك؟ كان هناك فقط ضابط شاب يجلس داخل سيارة بوكس عند مطلع كوبري إكتوبر، يرفع يده إلي فمه أحيانا فتبدو في رسغه سلسلة ذهبية إذ شمر كميه ليظهر عضلاته المفتولة والعروق فيها،كما كان علي عينيه نظارة ريبان غامقة. كان يشرب عصيرا بين الحين والحين وسائق السيارة الصائم جواره يتلمظ.

مرت الساعة الثانية ولم يمر السيد  الرئيس. ومرت الثالثة ولم يمر السيد الرئيس.السادة الوزراء ينتظرونه. رئيس الوزراء ينتظره. يتصل رئيس الوزراء برئيس الديوان الجمهوري ويسأله لماذا تأخر فخامة الرئيس فيقول رئيس الديوان  إنه سيتحرك بعد قليل.ومرت الساعة الرابعة ولم يصل السيد الرئيس. سأل رئيس الوزراء من جديد رئيس الديوان.

– هل ألغي الاجتماع؟

– لا طبعا.

– طيب أين فخامة الرئيس. قلت لي إنه سيتحرك.

– في الحقيقة هو نايم.

انتفض رئيس الوزراء وقال:

– نايم. يعني إيه. نمشي؟

– ممكن يصحي ويتحرك.

– طيب حيصحي امتي؟

– ماعرفش. بس المؤكد إنه حيصحي وييجي الاجتماع.

لم يكن جنود الأمن المركزي يعرفون شيئا عن موعد جضور الرئيس، ولا عن سبب مروره، ولا حتي إذا كان الرئيس حقا سيمر أم إبنه أم زوجته أم واحد من الوزراء. هم تعودوا أن يقفوا وليس لهم أن يسألوا. سقط واحد منهم إعياء من الجوع والعطش والحر فحملوه إلي أقرب عربة من عرباتهم ومددوه فيها وتركوه. بعد ساعة أخري إتصل رئيس الديوان برئيس الوزراء، وقال له أن الرئيس استيقظ وسيأخذ طريقه إليهم الآن.ارتبك الوزراء ورئيسهم، ولأننا صرنا نقترب من الساعة الخامسة فكر رئيس الوزراء أن الإجتماع قد يصل بهم إلي مدفع الإفطار. في هذه الحالة سيحضر الرئيس إفطاره معهم. بسرعة  صدرت الأوامر لمحل أبي شقرة  بإسعاف رئاسة الوزراء بطعام يكفي مجلس الوزراء والعاملين فيه والقادمين مع الرئيس.انتشرت إشاعة أن الرئيس سيتناول إفطاره في مجلس الوزراء اليوم. وكان جندي أمن مركزي آخر قد سقط من الإعياء والجوع والعطش، والضابط الشاب لا يزال يفتح علب العصير ويشرب وسائقه يتلمظ. لاحظ الرئيس أن سكرتيره رئيس الديوان أكثر من مرة يقترب منه ويكاد يتكلم، لكنه لا يتكلم، فالرئيس صار فجاة مشغولا  بمتابعة حفيده الذي يلعب الأتاري علي الكومبيوتر، الذي خصصت له شاشة كبيرة بعيدة أقرب الي شاشة السينما في الحجم. كان الرئيس مبتهجا جدا ويحاول أن يشترك في اللعب أحيانا.

– ياافندم العساكر بتقع من الجوع والرئيس لسة ما جاش.

هكذا تكلم قائد المهمة عبر تليفونه إلي مدير الأمن فقال له:

– طيب أنا أعمل إيه؟آديكم واقفين لحد ما يعدي. وإوعي تقول لي انك صايم.

في نفس اللحظة سأل الرئيس سكرتيره رئيس الديوان:

– مالك كل شوية داخل عليا وتمشي زي اللي عايز تقول حاجة؟

تردد سكرتيره وفي نفس اللحظة انطلق مدفع الإفطار فقال السكرتير.

– الإفطار يا فخامة الرئيس.

ابتسم الرئيس وقال وهو يمشي مع حفيده:

 – المهم تكونوا عاملين حاجة جديدة النهاردة. 

بعد لحظة توقف وقال:

– مش النهاردة كان عندنا اجتماع مع مجلس الوزراء؟

– أيوة يا افندم.

– طيب ليه ما فكرتنيش؟

– فخامتك  كنت نايم وبعد ما فخامتك صحيت قعدت مع الحفيد.

 

– خلاص قول لهم يمشوا. حاجة زي دي ابقي فكرني. أنا مختارك عندك سبعين سنة  علشان أنا عديت التمانيين وطبعا بانسي! والا انت كمان كبرت وعجزت؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *