fbpx

حكايات ساعة الإفطار (23-30)

حكايات ساعة الإفطار

مع مراعاة فروق التوقيت!!

بقم: إبراهيم عبد المجيد

الزقاق لا يزيد عرضه عن أربعة أمتار، والبيوت كلها ستة أدوار وأحيانا سبعة، والجميع في الزقاق يشعرون انهم يعيشون في مغارة  واحدة. فالذي ينام إذا شخر سمعه من في البيت المقابل، والذي يرتفع صوته قليلا يسمعه أيضا من هو أمامه. والنساء تعودن أن ينشرن الغسيل في وقت متأخر حتي لا يراهن رجال قد يقفون في البلكونة. 

ورغم تأخر الوقت كانت المرأة تخفي نفسها تماما وأحيانا وجهها. لكن الجميع تعودوا علي أصواتهم وأفعالهم، ولم يعد الزحام يسبب مشكلة لأحد، حتي سكنت إحدي الشقق عائلة جديدة. شاب في حوالي الثلاثين يعمل بائعا في محل سمك، وزوجته الشابة  التي لاتعمل في شيئ. صار واضحا للجميع أن هذا الشاب لا يتكلم مع أحد،وكذلك كانت زوجته. 

كانوا كثيرا ما يسمعون ضربه لها في أنصاف الليالي. صراخها الذي لا يلبث أن يهدأ فيصبح أقرب للنشيج. تهديداته أن لا ترفع صوتها. صار هذا يحدث مرة أو مرتين في الأسبوع. أكثر من شخص فكر أن يتحدث معه في ذلك، لكنه لم يكن يقف ليستمع إلي أحد. أكثر من زوجة فكرت تتحدث مع الزوجة المسكينة، لكن الزوجة لم تكن تفتح الباب لأحد. 

صار السؤال الذي يشغل الكثيرين، كيف تتحمل هذه الزوجة، وكيف لم يظهر أحد من أهلها مرة ليفعل شيئا مع هذا الزوج القاسي. لكن في النهاية تعود الجميع علي العلقة التي تأخذها الزوجة أكثر من مرة في الإسبوع.

مع حلول شهر رمضان دعا الكثيرون لهذه الأسرة بالهداية. ومع انطلاق مدفع الإفطار ارتفع صوت الزوجة تصرخ، وارتفع صوته يهددها أن تسكت.وكانت ضرباته لها مسموعة فكان فيما يبدو يستخدم خيزرانة أو كرباج.

كانت الصرخات الأولي للزوجة قوية ثم ماتلبث أن تتراجع، لكن كان الفزع يملأ كل البيوت مع الضربات. بعض النسوة تقلن «حرام… حديعمل كده» وبعض الرجال يقولون لهن «علشان تعرفوا النعمة اللي انتم فيها».

 تكرر الأمر كل يوم ساعة الإفطار حتي ضجت النساء. قالت بعضهن « مش عارفين ناكل. كده بنتسمم في الأكل « وبعضهن قلن حبك ساعة الفطار. ماكان بيضربها في نص الليل ضربة في بطنه»  وبدأ بعض الرجال يضيق بالمسألة، خاصة إنها ساعة هدوء وراحة نفسية، وإقبال على الصلاة ومكافاة للصائم لا يجب أن يفسدها هذا المجنون. كما أن أسئلة الاطفال والأولاد كثرت عما يفعله هذا الرجل بزوجته كل يوم.

صعدت ثلاث سيدات إلي الشقة بالنهار، وطلبن من الزوجة أن تفتح لهن، لأنهن لن يتحركن من أمام الباب. فتحت الزوجة الشابة فوجدنها جميلة. لا يبدو علي وجهها آثار ضرب لكن تبدو حزينة مكسورة الخاطر. قالت لهن أهلا وسهلا،  وما أن جلسن حتي بكت:

– يا حبيبتي..إنتي إيه اللي زنقك علي الحيوان ده؟

لا ترد.

– انتي مالكيش أهل يدافعوا عنك؟

لا ترد.

–  سبحان ربي العظيم كل الجمال ده وينهان كده كل يوم.

– قسمتي ونصيبي.

ردت في انكسار وأردفت:

– أبويا وأمي ميتين وأخويا مراته مش طايقاني. وهو في النهاية  جوزي.

– عندكم أولاد؟.

– لا.

– انتي السبب؟

– ربنا.

– يعني انتي؟.

– هو.

– وكمان بيضربك دا ابن كلب وسخ.

هكذا انفعلت إحدي النساء.ووقفت وقالت:

– وديني إن ماربيته مابقاش أنا فوقية بنت أمي وأبويا.

تركت النساء الزوجة المكلومة، وجلست فوقية مع زوجها حسني القهوجي، وحكت له القصة وقالت:

– لازم انت والرجالة ترنوه علقة ما يحلمش بيها. البنت زي القمر ابن الكلب وساقيها السم.أنا مش حاقعد في البيت دا إذا ما منعتش الراجل ده من ضربها.

تناقش حسني مع أكثر من واحد في الشارع. وانضم اليهم شيخ الزاوية التي يصلون فيها. انتظروا الزوج الذي تعود بعد أن يضرب زوجته ساعة الإفطار، أن يخرج بعد أن تكون الأصوات قد انقطعت وتناول إفطاره أيضا!. ذهبوا وراءه إلي المقهي التي يسهر فيها.فجأة رآهم يقفون حوله ويسحبون مقاعد ويجلسون. حدثه الشيخ في أمر ضرب الزوجات فهو مكروه فقال له:

– انا باضربها حسب الشرع، وكمان في أماكن ماتعورش يعني ولا تسبب عاهة. باضربها بالكرباج ضرب خفيف.ولا مؤاخذة في حتت يعني تستحمل.

انفعل حسني القهوجي  وقال:

– هو فيه ضرب شرعي وضرب غير شرعي. اللي بيضرب ممكن يفقد أعصابه ويموت اللي قدامه.

– لكن أنا عارف باعمل إيه.غلطان ياشيخ؟

تردد الشيخ قليلا وقال:

– يابني أنت بتضربها كل يوم ومش معقول بتغلط فيك مثلا كل يوم.

وقال حسني:

– كنت بتضربها في نصاص الليالي وسكتنا رغم إنك كنت بتفزع العيال. دلوقتي بتضربها علي الفطار. يعني مسمم فطار الزقاق كله.عليا النعمة لو ما بطلتش لأكون مفرج عليك خلق الله. قوموا بينا ياجماعة دا مافيش فايدة فيه.

ووقف ثم نظر إليه بحده وقال:

– انا حذرتك. لو سمعتك ساعة الفطار بكرة بتضربها أنا حافطر بيك. يا أخي دي أحسن ساعة عند ربنا.

وانصرف وتبعه الآخرون. فرحت فوقية  جدا بما فعله زوجها وفرحت النساء. في اليوم الثاني قبل موعد الافطار بساعة ارتفع صراخ  الزوجة المسكينة وزوجها يضربها بقوة وصوته يرتفع يشتمها. جن حسني القهوجي الذي صعد إليه مسرعا مع جيران الأدوار السفلي، وطرقوا الباب بقوة، ففتح لهم غاضبا والكرباج في يده، والزوجة جالسة بعيدا علي الانتريه تبكي في عمق وحسرة. صرخ فيهم:

– جايين تضربوني في بيتي. أنا حر في مراتي. قولتولي ما تضربهاش ساعة الفطار ضربتها بدري ساعة. علي مدفع السعودية علشان ترتاحوا. فيها حاجة دي؟.

 

ولم يدري الجميع كيف انهالوا عليه ضربا في وقت واحد  حتي كاد يموت بينهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *