fbpx

حكايات ساعة الإفطار (7-30)

حكايات ساعة الإفطار

رائحة الحشيش

بقلم: إبراهيم عبد المجيد

إشتري  «نصف قرش» حشيش من سيدي كرير. قال له رحومة البدوي وهو يضحك:

– يا استاذ انت بقالك بينا عشر سنين عمرك ما شربت الحشيش ولا اشتريته.

– أصل سهران النهاردة مع  جماعة اصحابي. وبصراحة فيهم واحدة صاحبتي. أكتر من مرة تيجي سيرة الحشيش تقول بيجيبوه منين. وبيعمل إيه. زي ما تكون عايزة تجربه.

ضحك رحومة وقال:

– وحضرتك بأه قلت تجيبه لها علشان تقرب منك. براوة يا استاذ.

ضحك  وقال لرحومة:

– خلاص بأه بس ما تجيبش سيرة قدام الولاد لما نيجوا في الصيف.

– طيب حيث كده  خد بالك. اليومين دول البوليس متنبه خالص. قبضواعلي ناس كتير مننا. كمان عند الكيلو واحد وعشرين الدورية بتفتش العربيات كويس أوي.

– يعني ايه؟

– يعني حضرتك بتشتري في أيام صعبة، ولولا فيللتك في أرضنا ما كنت بعت لك. إيه رأيك تعزم أصحابك عندك هنا في الفيللا أحسن وأنا أجيب لكم كل حاجة؟

– للدرجة دي  السكة خطر؟

– يعني يكون أحسن.

– بس الفيللا عايزة تتنضف، وانا جاي اسكندرية يومين، ونازل فيهم عند واحد صاحبي، وحنتجمع عنده.

– طيب. علي بركة الله. إذا الشرطة وقفتك طلع الرخص علي طول، وخلي المسجل شغال بالأغاني وركز فيها، وبعدين انت يعني صعب يشكوا فيك. وأحسن حاجة تنتظر شوية لغاية قبل الفطار بنص ساعة. حيكونوا ملخومين بتوضيب الفطار. يعني تتحرك من عندي كمان ساعة.

– وهو كذلك.

جلس عنده حتي بقي نصف ساعة علي مدفع الإفطار، وأخذ سيارته وانطلق إلي طريق الساحل. كان قد وضع لفافة السيلوفان داخل طفاية العربة أمامه. فكر أن ينظر إليها. في الحقيقة انقطعت صلته بتدخين الحشيش منذ عشر سنوات. هذه المرأة الجميلة هي السبب. أخرج لفافة السيلوفان ينظر فيها فإذا بها تنتفش بين أصابعه. لم يحكم رحومة إغلاقها. توقف بالسيارة وفكها ليغلقها جيدا. رأي شرائح الحشيش أمامه.لا يعرف ما الذي جعل أصابعه ترتعش فتناثرت بعض الشرائح علي أرضية العربة. تضايق وراح يجمعها ويلفها في الورقة من جديد. لماذا اختار رحومة له الشرائح ولم يعطه ما يريد قطعة واحدة؟. أعاد الورقة إلي مكانها ولكن رائحة الحشيش ملأت العربة. يا إلهي. هذا نوع جيد يذكره بحشيش زمان. كثيرا ما سمع أصحابه من هواة الحشيش يقولون في استياء أن كل الحشيش مضروب. لكن ماذا سيفعل الآن والرائحة تملا العربة. ترك الطريق الساحلي وأخذ طريق برج العرب. من هناك يدور إلي الطريق الصحراوي، ويصل إلي الإسكندرية من محرم بك. طريق أطول لكنه خالي من الشرطة. آخر نقطة شرطة فبل العامرية، وهولن يصل إلي هناك. أخذ الطريق الجديد وأسرع. دق الموبايل فوجد صديقه يسأله عن مكانه. أخبره بكل  شيئ. وضحك وقال:

– تصدق أنا خايف جدا. إيه اللي خلاني اعمل كده؟

قال صديقه:

 – ما تخافش البلد كلها بتعمل كده. المهم خد بالك من الطريق. كلنا مستنيينك الليلة.

كان قد انتهي من طريق  برج العرب، وانحرف عند مفارق الطرق  إلي الطريق الصحراوي ووصل ايضا اليه، ويأخذه الطريق الآن إلي الإسكندرية. علي يقين هو أنه لا توجد هنا كمائن شرطة؟ كانت السيارات تسرع حوله تسبقه، وهو يقود السيارة علي مهل حتي إذا ظهرت أي قوة شرطة لا يكون لديها سبب لإيقافه. وبالذات السرعة مثلا. صار تقريبا وحده الآن في الطريق الذي يتوسط بحيرة مريوط التي قامت علي جانبيها المصانع الكيماوية والبترولية والمباني الخالية والمحلات، وحين تظهر بقاياها يشم رائحة العطن الذي يسببه الصرف الصحي للأسكندرية فيها.  الآن هو يقترب من نهاية الطريق فيظهر أمامه  فجأة  مجند أمن مركزي شاب يقطع عليه تقريبا الطريق. هل يمكن؟ هل هذا كمين؟ هل الجندي  يشكل كمينا وحده الآن؟ توقف بالسيارة واقترب منه الجندي  الشاب يقول:

– ربنا يخليك خدني معاك لغاية محرم بيه الحق الفطار. ما تزعلش مني حضرتك إذا كنت قطعت الطريق. جعان وعايز أسافر.

تردد قليلا ثم قال:

– اتفضل.

فتح العسكري باب السيارة وجلس جواره وتحرك هو بالعربة وهو يقول:

– انت إيه اللي موقفك هنا في حتة مقطوعة زي دي؟

– الظابط بناعي نزلني من عربيته هنا. إفتكر إنه ناسي حاجة في المعسكر. قال لي اتصرف في نفسك ورجع.

– طيب وكان واخدك معاه ليه؟

– كان نازل اسكندرية عند أهله. بينزل كل يوم. وأنا واخد اجازة. قال لي تعالي أوصلك سيدي جابر وتركب القطر وتسافر بلدكم. هو بيحبني. أصل أنا عسكري المراسلة بتاعه.

– الخدمة يعني.

– ايوة. وكتير ياخدني البيت أخدم أهله.تصدق وقفت ساعة ما حدش وقف لي إلا حضرتك.

حط عليهما الصمت للحظات، فجاة قال الجندي:

– فيه ريحة غريبة في العربية دي. زي ما يكون حشيش.

– لا ياراجل. وبعدين انت تعرف ريحة الحشيش؟

– ايوة. ماهو الظابط بتاعي بيشربه. دا أنا اللي باعمل له الجوزة وأعمر له الحجارة. حضرتك مش مصدقني؟

– مصدقك طبعا بس ما فيش ريحة حشيش في العربية. دا سبراي أنا بارشه فيها دايما.

قال الجندي:

– والا حشيش  يابيه. المهم حضرتك خدتني معاك. ولو تكمل معروفك تديني جنيه أشتري  بيه ساندوتش فول أفطر علي المحطة. أنا يادوبك معايا تمن القطر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *